عن الشيخ زايد

عُرف المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه بأنه رائد الصقارين المعاصرين في العالم واشتهر بحرصه على حماية الحياة الفطرية والحفاظ على البيئة.

ومنذ نشأته تنبه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه للحاجة إلى تحقيق توازن بين الحفاظ على تراث الأجداد المتمثل في الصقارة والصيد من جهة، والحفاظ على الصقور وطرائدها على المدى الطويل من جهة أخرى.

وتلك الرؤية البعيدة المدى هي ما يعرّفه علماء الحفاظ على البيئة في العصر الحديث بـ “الصيد المستدام”. فلم يكن الشيخ زايد متقدماً على جيله فحسب، بل كان سابقاَ بفارق كبير لحركة الحفاظ على البيئة بأسرها.

نصير الطبيعة

وبحلول منتصف ثلاثينات القرن العشرين أصبح الشيخ زايد صقاراً ومحافظاً على الطبيعة على حدّ سواء، مع رؤية متطورة تماماً عن المجتمع المتحول لصديق للبيئة. وفي الجانب الاجتماعي، ك المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه – بلا جدال – رمزاً للصقارة العربية، لما أظهره من معرفة هائلة وبديهية حاضرة عن الطبيعة، الأمر الذي مكّنه من الإلمام التام بمقومات مجتمعه البدوي.

على سبيل المثال، استطاع زايد أن يبين لهم أنه على الرغم من خشونة البيئة في تلك الأيام، إلا أنه يتعين على المجتمع أن يحافظ على بيئته لا أن يدمرها.

ناصرَ  المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه قيم المحافظة على البيئة بدافع من القناعة والضروريات الحتمية، وكان أكثرهم حباً للحفاظ على البيئة والحياة البرية.

على حد تعبير الصحافي البريطاني الشهير باتريك سيل، الذي التقى به عام 1965 في مسقط رأسه في العين عندما كان حاكماً لها، كان الشيخ زايد “يعرف كل حجر وكل شجرة وكل طائر في المنطقة التي يحكمها. والأكثر من ذلك هو إدراكه لأهمية الحفاظ على كل قطرة من المياه واستخدامها بشكل مفيد. كما كان غرس الأشجار شغفه الحقيقي”.

الصقار

قدّم  المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه وجهاً إنسانياً لمفهوم الصقارة حيث اعتبره رياضة وتراثاً لا يقدر بثمن. وكانت مهاراته الخاصة مع الصقور لا مثيل لها، كما سجلها المستكشف الصحراوي البريطاني الكبير السير ويلفريد ثيسيجر، الذي مارس الصيد معه منذ أكثر من نصف قرن.

لم تكن الجاذبية الملازمة للصقارة التقليدية العربية مجرد رياضة بالنسبة للشيخ زايد، بل كانت صحبةً وعيشاً مشتركا في الصيد؛ فالصقارة في الجزيرة العربية هي نشاط جماعي.

وقد اقترب المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه أكثر من قلوب وعقول مواطنيه من خلال مهاراته في الصقارة. وكانت تلك المودة التي ربطته بمواطنيه هي ما أكسبته من جانبهم حباً وشعبية لم يتمتع بهما أي من القادة الآخرين في المنطقة آنذاك.

القائد

أما الأمر المدهش بحق عن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه – الرجل والمحافظ على البيئة – فكان قدرته على الاستمرار في التركيز على قناعاته وقيمه. حتى عندما أصبح رئيساً لدولة الإمارات العربية المتحدة المكونة من سبعة إمارات من بينها أبوظبي، والتي تأسست في عام 1971، واستطاع أن يحول اهتمامه بالحفاظ على البيئة الى نهج شمل مرافق الدولة بأكملها، وأتبع ذلك بمجموعة كبيرة من التشريعات.

ففي عام 1966، عندما أصبح حاكماً لإمارة أبوظبي وتسارعت وتيرة إنتاج النفط، أنشأ المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه جمعية للرفق بالحيوان ضمت مجموعة من الحراس تركزت مهامهم على القيام بدوريات في الصحاري لمنع عمليات الصيد العشوائي للحيوانات البرية؛ الأمر الذي ألقى بظلاله الإيجابية على الفور على أعداد الغزال العربي والحمام والأرانب والحيوانات البرية الأخرى.

المحافظة على البيئة

تواصلت جهود المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه في مجال الصقارة والحفاظ على البيئة واستمرت بلا هوادة، ولم تقتصر على المشاركة بمشاريع وتعليمات مباشرة فحسب،بل كانت مصدر إلهام للعديد من المبادرات الأخرى التي كان لها آثار بعيدة المدى على المستوى الوطني والإقليمي والدولي.

والجدير ذكره في هذا المقام مبادرة تنظيم المؤتمر العالمي الأول للصقارة والحفاظ على البيئة الذي عقد في أبوظبي في نهاية عام 1976 والذي جلب لأول مرة الصقارين من أميركا الشمالية وأوروبا والشرق الأقصى إلى جانب الصقارين من الجزيرة العربية. وكان المؤتمر بمثابة منصة انطلاق لاستراتيجية وضعها الشيخ زايد لإدخال الصقارين في صلب الجهود المتنامية للحفاظ على البيئة.

كانت تلك هي الفترة التي شهدت ظهور الصقور المتكاثرة بالأسر من أوروبا في الجزيرة العربية للمرة الأولى، مما ساهم في تفضيل معظم الصقارين الإماراتيين اليوم لطيور الأسر، والذي ساعد بدوره في الحدّ من استهلاك المخزون البري.

في أوائل ثمانينات القرن العشرين، أسّس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه مستشفى للصقور في الخزنة، خارج أبوظبي، ثم أعقبها في عام 1999 بمستشفى للصقور في أبوظبي، وهي جزء من هيئة البيئة – أبوظبي.

وبحلول عام 1995، كان المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه يعمل على التحول من استخدام الصقور البرية إلى الصيد باستخدام الصقور التي تربى في الأسر. وبحلول عام 2002، كان 90٪ من الصقارين الإماراتيين يعتمدون على صقور الأسر.

وعلى غرار معظم الصقارين العرب، اعتاد الشيخ زايد  إطلاق العديد من طيوره إلى البرية في نهاية موسم الصيد. وعام 1995، أطلق الشيخ زايد برنامجه لإطلاق الصقور. ومنذ ذلك الحين تم الإفراج عن الآلاف من طيور الصقر الحر والشاهين البرية مع الأسراب المهاجرة في الربيع في باكستان ووسط آسيا.

وشجع المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه زملاءه الصقارين على الاستفادة بشكل أكبر من طيور الأسر، واستحدث نظاماً صارماً لترخيص المتاجرة بالطيور البرية في الإمارات، إلى جانب استحداث نظام “جواز سفر الصقور” الذي اعتمدته الاتفاقية الدولية للاتجار في الحيوانات والنباتات المهددة بالإنقراض، وأثمرت تلك الترتيبات عن نتائج باهرة في  الحدّ من ضغط الصيد بالفخاخ في البلدان المجاورة.

عاش زايد وهو يحمل قيم الحفاظ على البيئة في قلبه؛ ونتذكر هنا عبارته الشهيرة: “إن المحافظة على الطبيعة التزام وواجب مقدس. يجب علينا ألا نخل بالتوازن الحيوي لأن بقاءنا يعتمد عليه. ويجب أن نلعب دوراً إيجابياً في ترك هذه الأرض مكاناً أخضر لأجيالنا القادمة”.

أثناء حياته، وحتى بعد وفاته، حصد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه إشادةً وثناءً من كافة أنحاء العالم لحكمته السياسية ولإنجازاته التي حققها في بناء مجتمع حديث ومتطور ومتناغم في دولة الإمارات العربية المتحدة. ويدين له الصقارون في العالم بأسره بالشكر أيضاً لمساهماته المتميزة في هذه الرياضة – أو ذلك الفن – الذي أحبّه كثيراً.